ابن تغري

234

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

[ 180 ب ] ثم جعله الملك الأشرف لالا « 1 » لولده المقام الناصري محمد ، فزادت حرمته بذلك وعظم وضخم ، ونالته السعادة ، وأخذ يقتنى من كل شئ أحسنه ، حتى جمع من الأموال والخيول والتحف ما يستحيى من ذلك كثرة ، وكثر ترداد أعيان الدولة إليه ، وخضع إليه كل متكبر ، ولان له كل متجبر ، حتى حدثته نفسه بما كان فيه حتفه ، فمرض ولزم الفراش ، وطال مرضه ، ونزل الملك الأشرف لعيادته غير مرة ، وكان يسكن بالدار التي بابها من قبو السلطان حسن ، وكان قد فتح له بابا آخر من حدرة البقر ، وصار هو الباب ، الباب الكبير ، ولما طال مرضه نقله السلطان إلى عنده بقلعة الجبل ، وصار يتردد إليه في كل يوم حتى نصل وتعافى ، ونزل إلى داره راكبا . ثم انتكس بعد أيام ، ودام فيها إلى أن أشرف على الموت نزل إليه الملك الأشرف ليلا ودام عنده إلى أن مات في آخر الليلة المذكورة ، وهي ليلة الخميس سابع عشرين شهر صفر سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وسنه دون الثلاثين . ولما مات ركب السلطان إلى القلعة ، ثم عاد باكر نهار الخميس ، وحضر غسله ، وركب حتى حضر الصلاة عليه بصلاة المؤمني ، ودفن بمدرسته « 2 » التي أنشأها بالشارع خارج بابى « 3 » زويلة ، مشهورة به ، ثم نقل منها بعد مدة إلى تربة عمرها له أستاذه الملك الأشرف بعد موته بالصحراء بالقرب من تربته .

--> ( 1 ) لالا : أي مربى . ( 2 ) هي المعروفة بامم جامع الجنابكية ، أنشأها جانبك الدوادار سنة 828 ه / 1424 م - الخطط التوفيقية ج 2 ص 134 . ( 3 ) « باب » في ن .